الخميس، 13 ديسمبر، 2012

ترجيحات أو سكيزوفرينيا دون جنسية



هنا، من وراء هذا المكتب الخشبي/ 

الوارف بظلال الستائر/
المعلق بحبل الأماني على جناحي سنونوة تعجّل بالرحيل/
أنسى أمسي ويتجاهلني غدي.

أحاول أن أرسم منازل في الصحراء، 

صمّمتها آلهة العقار منفى 
أو راع من سوقطرا يناجي ماعزه باللغة القديمة، أعني قبل الاحتلال

هنا، من وراء مكتبي،

يزورني اسكافي القرية/ 
يلمّع أحذية السماء بدماء ثورة تٌهدر بختم خارجي/
يرسم بخيوط الأحذية صرح فراغ/
يغير وجهة قطار الصباح نحو صالونات قفا وطني/
ويقتل ذكرى تنوء بحملها بطحاء وكأسي

وعلى التلفازات والإذاعات تظهر جماعة أطلقت على نفسها، صدفة، "أبناء الإله"

تعرّف الحرية في كلمات رائعة:
" لكم، ..... لكم...
  .......... عفوا ضاعت الورقة".
وكانت ستقول حسب علم الغيب أو اقتداء بالقضاء والقدر: 
"لكم حرية الاختيار بين منفى.... ومنفى "

فبين هذا المساء وما قبله، ماذا تغير؟

هل صارت السماء أقرب،
ليطالع الدّجال وجهٌ الرب من الرمل،
ويروي فصلا ممّا حدث قبلا؟
                                    (منتحر أخاط فمه رفضا،
                                    واليوم يخون دون سبب)
                                    أو
                                    (امرأة في المحراب تدعو:
                                    "إني حبلى، فأُوحي، ربّي، للنّاسك أن اعترف بالابن)

بين هذا المساء وما قبله، ماذا تغير؟

هل صارت قامة الفلّين أطول
لتولد من رحم السماء مهزلة و لتتواصل المظلمة؟
أو لترثي البطحاء رجلا مات، لأجل لاشيء 
مات...وحين الموت تذكر شعبا، وأوحى له ربّ:
                                  (إنما تنال العصا من الرفاق الشاردة)

هنا، تحت ظلال الستائر،

يزورني الموت ويقول:
(تمهّل، لك فرصة أخرى، فقد تحبّك إحدى بناتهم، فتصبح عمدة أو وزيرا/
وربما ترزق بابن يكون بالصدفة شاعرا، فيخفف الاغتراب بين البطحاء والوطن)
فقلت: (أخاف أن رزقت بابن أن تقطّع أرجله من خلاف.....أو يغتصب)
هنا، من وراء مكتبي
جالسا على كرسي أعرج كأيامي
أتذكر نصيحة شاعر لشاعر:
"احذر المجاز، فالوطن في الشعر منفى،
والمنفى قبر على جناح فراشة،
فأنزل منفاك عن ظهرك، وتذكر أمسيات الطفولة.
داعب فراشة وقل: "هنا وطني"
قل: "شعب بلادي شعب/
ولو شوهوه، ولو همّشوه/
ولو أنكروا حقّه في المنفى/

هاهنا وطن، لا مكان له

جالسا إلى مكتبي


                                                     حلمي العليوي 27-01-2012 




الخميس، 26 يناير، 2012

في منام الحبيبة كن قمرا *




كذا نخيط حدودا لهجرة الطير،

(يموت بعيدا..يموت وحيدا....أقصى الشمال)،

كذا تنساب قطرات الوقت بين الظفر والقلب

كذا تتشقق الرّوح

وتنمو بين الحفر خصلة شعر



والذين صحوا فجرا، على طلقة بندقية،

يشربون ما تبقى من قطر الندى

(نقيّا، زكيّا، طريّا...)

ويأكلون ما تُرك من خبز لأهل المناجم

يقولون: " أفقنا فجرا، صرخنا عمرا، ضعنا دهرا

والآن، هنا، سنأكل خبزا، نشرب ندى، نقتات على همبورغر وعطور باريسية"



وآخرون يتكتّلون يسكنون هنا،

لا هنا،

يجهلون مكان السّكن،

وماسهم ما عاد لامع الجوهر،

( حين أفاقوا أوّل الفجر).

أراهم صبيحة الأحد،

ينشرون ثيابهم الرسمية، على شرفة الوطن

فتقطر، قطرة ... قطرة

في كأس مرصّع بالذّهب.



فيا أيها الجالسون على دماء المذبحة

ألم نقتسم السيجارة ..

نفسا بنفس؟

أم نسيتم أعقاب السجائر في علبة ممزقة،

وتفتّتت أسنانكم كبقايا الطباشير في مذكرة كهل؟

ودخّنتم علب سجائر كاملة؟

سيجارة بسيجارة

وولاعة ذهبيّة

تشتعل كلّ طلقة بندقيّة



ألم نكن نحمل الرصيف على أكتافنا،

دون أن نملّ ثقل المتسوّل يجلس فوق الرصيف؟

أمام المسرح

أمام الكنيسة

في المقاهي

على عتبات الجوامع

والآن صار المتسول يسكن فينا

وعلى الرصيف اغتراب مزمن:

(نزيف في الهويّة)



هناك من

سيخطو خطاكم...

(عل خطى عذراء ليست بعذراء)

هناك من سيفقأ أعين البئر

ويقدّ من تحت قميص الوطن

هناك من سيشرب النخب، في كأس مرصع بالذهب

هناك من سيطلق رصاصة من بندقية، أوّل الفجر،

على آخر سيجارة

وهناك من سيوضّب أحلامي، أينما ذهب،

في الحقيبة...مع ثيابه الشتويّة....

ويهدي الثياب لمتسوّل على رصيف الذّاكرة...



حلمي العليوي
, mercredi 19 octobre 2011, 17:21


* العنوان: في منام الحبيبة كن قمرا، من نصّ "حالة حصار" لمحمود درويش

الأربعاء، 25 مايو، 2011

الحيوان لا يرضى بنسب العقد


أيمكن للصمت ألاّ يكون هنا؟
أيمكن للكلمات أن تحضر،
مأدبة إمضاء اتّفاقية قتل الشهيد؟
قال الأخير:
أنا لا أهوى المجاز، فقل إن أردت:
متى سيحاسب قاتلي؟
قل: وراءكم منفى،
ومنفى يحاصركم من أمام
أفلا تستفيقون؟

حاولت رفع الحصار فقلت:
هل ستكون لنا نفس الجنازة؟

قال: سأعد لك حفلا بهيجا،
قوارير خمر، وسيجارة
فبها تُحتمل الحياة

باغتني ظلّي أنا
وتحت الظل أناي تنام
تستفيق، تتكاسل دلالا
تتريّض قليلا،
تقودني لنشرب نخب المنام

يتدخل ثالث بيننا،
((جنرال يبيع الوطن
يقول:
(اليوم أتممت لكم ثورتكم،
وارتضيت لكم الضّياع دينا)
كسحابة رماديّة، مرّت مرور الكرام
دون برق، ... ودون مطر

تردّ أناي:
(لن ننتخب،
عملا "بالقضاء والقدر")

يقول السؤال:
ألهذا مات السنونو؟
تقول أناي لتجيب السؤال:
(دخن سيجارتين، واشرب نخب الإنسان
ففي وطني لا الإنسان إنسان تماما
ولا الحيوان يرضى بنسب العقد)

- ألم ينر غيفاراكم الطريق؟
مات ليحيى، تجيب أناي
فالجنرال يهوى بيع الذمم.
وما الانتحار إلا طريق مختصر

هنا الآن، تجتمع أناي، والظل والجنرال والسؤال
في مأدبة بيع الوطن

حلمي العليوي
24-05-201
1

الأربعاء، 18 مايو، 2011

القصيدة الثانية والنصف


ليلة حلمت بها قبلا
(ظل وردة تتفتح حالمة بيد أنثى)
أو ظل أنثى في ليلةسبت
تنتظر وردة وألف قبلة

زورق ينتظر مرور العاصفة
(أهلكه المد والجزر انتظارا)
مؤمن حلم بإله، بكتاب سماوي
ليرشد الزورق وسط العاصفة

كانت حلما،
خطفه نورس وهاجر شمالا
عاد الأقحوان لأرض الوطن
فأعاد النورس لي حلمي

قالت: أأنت هنا؟
أيحيى الزنبق تحت ظلّ السنديان؟

قلت: ما الحب إلا رائحة الورد،
تنساب من عرق نخلة

قالت: أتموت شجرة الفلين،
دون كلمات وداع أخير؟

قلت: تعيش زجاجات خمر
وما الموت إلا رحيل كبير

قالت: وما الحبّ؟

قلت: طفلة تعانق أباها،
ينضران من شباك في ليلة مقمرة
ويستمعان لضجّة الليل
(صراصير تعزف سيمفونية بيتهوفن التاسعة)

تدخّل الحلم، وقال المنام: ماذا أعددت لها؟
أجبت بأني سأعيد ترتيب حياتي بها
سأنسف الحجر، وأضع قلبا في صدري ، هنا
كالأطفال، سأرسم بالقلم بيتا صغيرا
وسأزرع شجيرات ورد، لنا
سأطير، أحلق، أحطّ، أبحر،أغرق، أطفو،
سأركض، أفرح، أحزن، أغني وأرقص
وبعد التغيير، ستكون "هي" ، نفسي "أنا"


حلمي العليوي
17-05-2011

السبت، 7 مايو، 2011

حوار مع بوليسي (بوب)


أهلا حلمي، شفت البوب العضيم شيعمل؟

- بوب ظيم مراد؟؟ لاباس ياخي؟ موش كنت عادي قبل ما تولّي بوليس؟

- تي لوّح عليك، ياخويا محلاها كي تبدا تضرب في المتظاهرين

- مانيش خوك، ولد حومتك اي، وكنت القايد متاعك في الكشافة اي، لكن خوك صعيب برشا.

وشنية محلاها كي تضرب المتظاهرين؟ انت ماكينة، ينزلو على فلسة تضرب، وكان مانزلوش تقعد ساكت تتفرج.

تصور يا مراد، جا محمد علي خوك في مظاهرة منهم، ترضاه يتضرب؟

- خويا مايعملش مظاهرات، وأنا نحب الضّرب. تي والله نبدا نستنى في اللحظة الي يقولولنا فيها أضربوا، وزملائي الكل كيفي، نفرغوا قلوبنا في المتظاهرين

ولهنا خليتو ومشيت، هذا هو الأمن، وهذا تدريبهم الّي يتلخّص في زرّيقة كره لأبناء شعبهم


حلمي العليوي

السبت، 16 أبريل، 2011

يوم الأرض أو عيد الوطن


في يوم الأرض، وحيفا تتعطر بماء الفرات،
للقاء "مهد منتظر"
كما في يوم ساخن،
تولد الأفعال وتموت في الظل
كما الأماني، تقبر ذلاّ
ويخلد الظلّ )

وهنا قاطعني المهرّج النّديم:
(يكفي صديقي، وقل لي من كلامك عن الوجه والجمال)
فقلت، والخمر كما سحاب يظلل بعض رقع عقلي
(وجعي من أمّة تعشق الوجه ،
وتنسى القفا
فهل المرآة مبصرة،
دون خلفية ذات طلاء؟
أينبت ورد الربيع،
دون قصيدة مطر إباحيّة، والفصل شتاء؟)

فقال النديم يسايرني:
(حدّثني إذن عن الجمال والقفا)
وهنا فقط حاولت اغتصاب اللاوعي، لأرى
لأرى غابات فلّين،
جبالا، ومنزلا في العراء
لأرى أرضا جرداء، وكسّار حصى
سكّة حديد مهملة، وشقاء، شقاء …شقاء

يتوحّد اللاوعي مع قفا وطني، فأرى
أرى "مهد منتظر"، يوقّع مناشدا،
قتل رفيق منتظر"، وشجرة فلّين ونهر
أرى حيفا تتزين شعرا، لآدم
وآدم ليس "الحبيب المنتظر"
ولا ابنه رأى غرابا يدفن الوطن

أصير لاوعي قفا وطني
فما عدت "أنا"، "أنا"

أُسقط "أنا" كأس الخمر، والمنفضة
قبّلت أعقاب السّجائر تراب الوطن
أقف "أنا"، و"أنا الآخر" وكلّ يمشي في طريق
أبحث "أنا" عن حكايا لوطني، وأساطير
أبحث عن استعارات أخرى
عن سحابتين علويّتين،
ألتقي بنفسي في الأولى
وفي الثانية أرسم معالم الوطن
ويبحث هو عن نديم ورفيق
يبحث في ديسكو غربي عن "المهدي المنتظر"


حلمي العليوي

09-04-2011

الأربعاء، 6 أبريل، 2011

ولا تبقى سوى الذّكرى


ولازالوا يلقنونا كتب السّماء
وكيف نعيش هامشا من الحياة سرابا
لكي لا نسأل يوما : كيف نحبّ الحياة؟
يقدّسون الموت كي لا نتذكّر الوطن
والأرض حبلى بشقائق النعمان، دما
يعيشون هامش الحياة ولا يحيون سوى سرابا سراب

يحبّون الجندي، يفرّ عند المواجهة
كالرّاقص على أنغام سيمفونية صينيّة،
ينام واقفا
كالسّكران والخمر لينينغراديّ معتّق
فلتنم جالسا إن أنت لم تحبّ يوما الجمود،
عند صراع جبلين من الجليد

اختبؤوا من كلمات الرّاوي،
صرخوا جميعا، وكلّ يقول: أنا الشّهيد المجاهد،
طمعا في اللّعب مع الملائكة
طمعا في فردوس علويّ ووهم،
تركته حوّاء وراءها سرابا، سراب

نصب تذكاري يخلّد الذّكرى، نحن
نحن نقتل الذّكرى في صالونات التّجميل عبثا
كاسم شارع كان بالأمس بنفسجيّا، وصار اليوم أحمر
والذّئب بريء من البئر
فلا أخوة، ولا ذئب ولا بئرا للذّكرى

كسجين يصفّر لحنا رومانيّا
لحنا يتغنّى بديميتروف والحرّيّة
سجين خلف قضبان الذّات، يأبى الخروج
تتشقّق الشّفاه، وتتعب الرّياح،
ولا تبقى سوى الذّكرى

نسيء لقطرات الدّمع من الغاز،
وننسى العصيّ و قبو الوزارة
نمحو إحساسا جميلا، تلامس أكتاف الرّفاق في المظاهرة
نترك الحلم وحيدا، ليحلم بوطن
ونسيء للحلم و الوطن

ننسى ، ولا تبقى سوى أرشيفا
كبقايا التّحاليل السياسية في الجرائد
ككلمات جوفاء في الرّاديو
كندوات صحفيّة، ونقل مباشر على الانترنت
كأخبار على التّلفاز يسردها الرّاوي بعباءة ثوريّة
والمعينة المنزليّة تزورهم صباحا،
تزيل بالمقشّة بقايا خيوط العنكبوت، بأفكار إصلاحيّة

نخيط بأيدينا شرانق لسباتنا
ويكسون الشرانق ملابس شمع وطين
ملكوا أمسنا، وغدنا
والفارق يومنا، مرتعا للحلم
الفارق ليل وشهوة مستعرة، تموت مع شروق يومنا الجديد
فنحن لم نولد رسلا لتبقى الرّسالة،
كتابا ومسجدا وكنيسة

تسابق خطانا، خطى السّراب،
أو خطى ضلالنا على إسفلت الشوارع ليلا
ننشد حرف الواو من الوطن، ونعقبه بالآه للذّكرى
يعيدون بنا كتابة مسرحيّة، عن الثوّرة والحرّيّة
ولا تبقى سوى حركات على خشبة المسرح، إصلاحية
لا يبقى أثر لنا، لا تبقى سوى الذّكرى
وتموت الحرّيّة ، حين نُنسى



حلمي العليوي
06-04-2011

الجمعة، 18 مارس، 2011

لماذا تقاطع الإعلام التونسي؟؟




لن أقاطع قناة نسمة لأن اليهودي "مردوخ" كما تقول الشروق شريك فيها، ولكن لتدني المستوى الإعلامي.

لنقارن (رغم أن المقارنة لا تجوز):

شاهدت منذ يومين "مرسول خاص" لقناة فرنسا 2 وكان موضوع أحد الريبورتاجات هو الوضع في ليببيا والفرق واضح بين ما نقلته لنا نسمة من صور وأخبار عند زيارة ليبيا وما قدمه صحفيو فرنسا 2، فقد فرّ الصحفيون من الدّليل الذي عيّنه ابن القذافي والتحموا بالثوار معرضين أنفسم للخطر والموت، بينما سي سفيان بن حميدة لم ينزع رداءه المتعالي ونسي أنه في مهمّة صحفيّة.

والبارح شاهدت برنامج "مكمّل التحقيق" (كومبليمون دونكات) وكان الموضوع "الديكتاتوريات في العالم" ، ومن هؤلاء الدكتاتوريين كان الكلام على زين العابدين بن علي وأصهاره وثروتهم وعلى حسني مبارك وعديد التكتاتوريين الآخرين . بينما قناة نسمة تطرح سؤالا على هيلاري كلينتون" هل تنامين مع زوجك أم تقومين بعملية اللذة الذاتية؟

ستقولون أن هذا السؤال لم يطرح، ولكني أحسست أنه يتوارى خلف عيني مقدمي البرنامج أو "التولك شوو)"

لذا سأقاطع نسمة والإعلام التونسي

(دون الحديث على العقود المبرمة أو التي ستبرم بين زوجة مالك القناة والحكومة
أو رفض مالك القناة لبعض أسماء المدونين


حلمي العليوي

الخميس، 17 مارس، 2011

أيّام أخر



وها هي أمّك تصرخ
لقد رحل عنّي ولكنّ نساء بلادي سيلدن منك
سيكون كلّ رجال بلادي أنت
وسيكونون أولادي

ولن ينتظروا لأيام أخر
سيدجّنون القدر
كما دجّنوا الطاووس السادي
فهاج وماج
...ثمّ فرّ

لن تكون فجوة في الأرض
تلك الحفر
بل أبوابا للأمل
نورا ستكون
وسيفتتون بأياديهم الحجر

يا بنيّ
نكرة كنّا
كنّا أرقاما
كنّا دون وطن
فقد اغتالوا حبّنا له فغرق واندثر


يا بنيّ
كنّا نكرة
ولم يعرفنا أحد
سوى التراب يكتب بدمانا
على جدران التاريخ المغبرّ

يا بنيّ
فليركبوا، وليكن لهم البراق
فليركبوا
أفلا يعيش القمل على ظهر البعير؟
أفلا ينحني الحصان إن اضطر؟ّ

وهاهي زوجتك
حاملة عصا
واقفة أمام النّار
دموعها تنزل كالمطر
فتصير على القدر طعاما

هي الأخرى تصرخ
"تكفينا عودة الوطن
فقد سئمنا هجرتنا والسّفر"

وأنا منتح ركنا مع شعراء وطني
ننظم شعرا في الحبيبة
ونلوك من الكلام المجترّ

أعذروني أحبتي
فقد عشقت قبلا
فصنعت من فوضاي حياة ومستقرّ
أعذروني مرة أخرى
فقد قتل ابني في خضمّ الثّورة
فماذا عساي أفعل بحبيبات أخر؟

وها أنا أعلن اعتزال عشق النساء
أؤجّله لسنين أخر
وأعلن عشقي له ولكم
أفلا ترضون بي حبيبا؟
أفلا نكتب معا تاريخا جديدا أغرّ؟


حلمي العليوي

الخميس، 10 فبراير، 2011

الشاهد أو الحب.. والثورة (೦)


كان جالسا في مقهى "البيراميد" قرب وزارة الداخلية المحاطة بالأسلاك الشائكة ودبّابات والعديد من الجنود في شارع الحبيب بورقيبة.
وإذابه يسمع صيحاتا وصراخا، خرج رفقة أصدقائه من "الزّنقة"، وإذا بعدد كبير من النّاس يركضون وسط الشارع على غير هدى، كأنه يوم الحساب. وأعوان الأمن يلاحقونهم ويلقون بالقنابل المسيلة للدّموع. حتّى تحوّل اخضرار الأشجار على طول الشارع الرئيسي للعاصمة إلى بياض ينبؤ بنزول أمطار العيون.
ركض مع الرّاكضين، أحسّ باختناق، لا سيما وأنّ له قلبا لعينا ضعيفا كما قال له طبيبه. شعر بالإنهاك فوقف ليستريح أمام نزل "إفريقيا"، وإذا به يرى شابا من القصرين، من المعتصمين في ساحة القصبة أمام الوزارة الأولى.
كان الشاب فوزي بوعزيزي جاثما على ركبتيه يبكي ويطلب من الله أن يحميه ويحمي وطنه أمام كاميرا لصحفي أجنبي.
وفي لمح البصر مرّ شريط الأحداث أمام عينيه، وتوقّف فجأة عند كلام هذا الشاب في ساحة القصبة:
" أنا إسمي فوزي بوعزيزي، عمري أربعة وعشرون سنة، أقطن بحي الزهور بالقصرين وأعمل بالسوق البلدي بنفس الولاية. أريد أن أقول أننا لسنا "بالجبورة" ولا الهمجيين، وأنا أطلب من وسائل الإعلام أن تكون متواجدة طيلة اليوم، لا أن يأتوا للقيام باستجوابات ثم يرحلون. فليأتوا ليصوّروا تجاوزات الحكومة والشرطة السياسية وما يفعلونه لإجهاض الثّورة ببث الفساد من خمر ومخدرات ورشوة لتدعيم الجهويات والتفريق.
وليعلموا جميعا بأننا لسنا بحاجة إلى إعانات، بل لرفع صوتنا والدفاع عن هذه الثورة وعن كرامتنا، لأنّ هذه الثورة ليست ثورة جوع بل ثورة كرامة ومبدأ. نحن لا نريد سوى حكومة برلمانية ذات مصداقية.
أنظر يا شعبنا، يا شعب تونس العزيزة إلى حالتنا، أنظر إلى مرضنا جرّاء الإعتصام، فأين الهلال الأحمر؟ ألم يتحصّل على منحة بخمسين ألف دولار مؤخّرا؟"
دمعت عينايا وأحسست بحرارة تصهد وجهي، واصلت الركض وسط الحشود إلى أن وصلت أمام المسرح البلدي، تعثّرت وواصلت الرّكض محسّا باختناق شديد، وأعوان الأمن يواصلون الرّكض خلف الفّارّين ملقين بالقنابل المسيلة للدموع.
لا أدري كيف دخلت في شوارع وخرجت منها إلى أن وصلت إلى الساعة المنتصبة أسفل شارع الحبيب بورقيبة.
مشيت مترنحا إلى أن وصلت إلى محطّة الميترو "الحيبيب ثامر" واتّجهت إلى المنزل.


*****************

أحسّ بالألم الذي لا يفارقه يزداد شدة وهو يفتح باب المنزل، سارع بالدخول واتجه مباشرة إلى فراشه أين اتّكأ طالبا للرّاحة.
"راحتي لا تكون إلاّ بالموت"، قال في نفسه وهو يتملّى صورتها في هاتفه النّقّال.
اشتدّت آلام صدره وأحسّ باختناق كما كلّ ليلة. نزع ملابسه ولكن شيئا لم يتغيّر.
أشعل سيجارة ليسرّع من وفاته، فلماذا يعيش وقد تركته؟
كانت أمله في الحياة ودافعه الأوّل للتّشبّث بأحلامه. كانت ملاذه في الألم والفرحة، كانت قلبا وروحا ثوريّة وتحوّلت في لحظة إلى مصدر لألمه. كانت دائمة الصياح، ولاطالما أهانته مؤخّرا، اعتقد أنّها ليست سوى تمضهرات للتغير البدني الذي تعيشه.
أغمض عينيه فبدأت الذّكريات تلهو بعقله. تذكّر أوّل ما تذكّر، آخر قبلة، كانت يوم عيد ميلادها. باقة من الورود وقصيدة كانت الهديّة.
جلسوا أربعتهم في مقهى "البيراميد"، أشعلوا الشموع وأطفؤوها معا.
عانقته حيفا بشدّة، قبّلته كما لم تقبّله قبلا رغم احساسها بأوجاع في رأسها ودوّار.
حتّى عندما استقلّوا سيّارة صديقه للمغادرة أرادت أن تتكئ على صدره وتقبّله بين الحين والآخر.
وهو لم يكن يدري أنها آخر مرّة تتلامس فيها الشّفاه

الشاهد أو الحبّ.. والثّورة


تحاملت على نفسي وتناولت كرّاس مذكّراتي من درج المكتب، فتحته فكانت الصّفحة تشير إلى يوميّة 12 ديسمبر 2010. قرأت
:
" أفقت وبي خليط من الحزن والفرح فقد كانت ليلة مضطربة لم أستطع فيها النّوم سوى سويعات قليلة.

فمنذ هاتفتني حيفا وزفّت لي الخبر أو إمكانيّة حدوثه وأنا أفكّر في كيفيّة إصلاحه.

قالت أنّه من الممكن أن تكون حاملا. فرحت في أوّل الأمر فقد جاء هذا الجنين في وقته ليرمّم علاقتنا، ولاسيما وقد شهدت تصدّعات في المدّة الأخيرة. بالإضافة إلى أنّه كان حلما يراودني في يقظتي ومنامي.

اقترحت على حبيبتي أن نحتفظ بالجنين وأن تتزوج. ولكنّها رفضت وأخذت تصرخ ناعتة إياي بالغبي وقالت بأنها لا تريد أن تخسر علاقاتها العائليّة. فحزنت لذلك شديد الحزن.

أفقت من النّوم المتقطّع واتّجهت للعمل، وكالعادة، وأنا أفتح باب مكتبي مرّ بجانبي الهاشمي، ألقى تحيّة الصّباح فلعنت الشّيطان الرّجيم وزدت إيقانا بأنّه (نهار أحرف).

حوالي منتصف النّهار هاتفتني حيفا، طلبت أن تراني، فرحت، فهذه فرصة لمحاولة إقناعها بأن نتزوّج.

جلسنا متقابلين في مقهى (البيراميد)، وكالعادة مددت لها وردة حمراء، ولكنّ أول كلماتها كانت (كرهتك آدم).

تحشرج صوتي وأنا أقول:

- حيفا..ماذا حصل لك؟؟؟

- حقيقة أحس بكره لك، لا أطيقك، ولا أطيق رائحتك.

شممت سترتي فكانت الرّائحة ذاتها التّي طالما عشقتها.

اتفقنا أن نبيت معا في منزل الناصر رفقة صديقتنا غادة، وكانت كلمات حيفا بأن لا أحاول حتّى تقبيلها.

قبل الوصول إلى منزل الناصر توقّفنا عند صيدليّة بأريانة، اقتنينا اختبار حمل وتوجّهنا إلى المنزل. "

**********

أغلقت دفتر يوميّاتي ودمعات تنزلق من عينيّا، وألم يزيد من عنائي ومن انقطاع الهواء عن صدري واختناقي.

تقلّبت في سريري من الوجع فسقطت أرضا، أحسست بدوّار، بدأت أحبو باحثا عن آلة التّنفّس الاصطناعي. وصلتها بالتيار الكهربائي وبقيت ملقى على ظهري أرضا وأنا أمجّ ما تلفظ به من دخان.

أحسست براحة، وسرعان ما عادت لي الذّكريات:

"شاب يدعى محمّد بوعزيزي من ولاية سيدي بوزيد يحرق نفسه بعد أن صفعته عونة التّراتيب البلدية، وبعد أن توجّه إلى والي الجهة فرفض مقابلته".

هكذا قال لي أحمد (أونتيكور) عندما فتحت صفحة (الفايسبوك) الخّاصة بي.

اقترح علي أحمد أن يعيّنني في صفحة (شعب تونس يحرق في روحو يا سيادة الرّئيس) فوافقت مباشرة، وكانت أوّل كلماتي قصيدة:



وإذ قال محمد بوعزيزي



سأحرق نفسي

فالجوع والحاجة تقتلني

وعلى جسدي فلتتدفئوا

سأحرق نفسي

فكلّنا نمل

يبحث عن القوت في أرض جرداء

كلّنا شجر برتقال

جفّت الحياة من أغصانه
كلّنا وقود ثورة
وليستفق النّائمون

وتسارعت بعدها الأحداث، بدأت المظاهرات في سيدي بوزيد، القصرين، تالة ..... وبدأت الدّماء تروي الأرض العطشى...وتنبت الورود.

سقط العديد من الضّحايا على أيدي أعوان الأمن. تفاقم الوضع فتحوّلت المظاهرات إلى العاصمة . بدأت أمام الإتحاد العام التونسي للشغل في بطحاء محمد علي الحامّي. ولكن إتحاد الشغل أصدر بيانا بعد أيّام ينفي فيه مسؤوليّته في هذه المظاهرة.

قرأت هذا البيان وأنا أشارك في مظاهرة الجمعية التونسية للنساء الدّيمقراطيّات .

نزلت من المقرّ فناداني شرطي، أنا والصديق سفيان وطلب أن نتعارف مدّعيا بأنّه لو عرفني فسوف يوصي بي خيرا لزملائه. هههه غبي وحقّ السّماء

الاثنين، 24 يناير، 2011

سيجارة...وكأس أخرى


سيجارة تموت بين يدي
وسيجارة أخرى
وأخرى وأخرى..وأخرى
وسيجارة أخرى
ويزيد ألمي
تتفاقم أوجاع صدري
وأزيد سيجارة أخرى
لأحرق عروقي
لأعجل بموت جسدي
ولأسكت طبيبي
فقد مللت قبلا حلمي
فسيجارة أخرى
وكأس... ثم أخرى
ليجفف الخمر عروقا كانت منبتا للورود
فلا ورود بعدك حبا
ولا حب بعدك...ولا وطن
فسيجارة أخرى...وكأس أخرى
ووعد مني إلي
أن لا حبيبة أخرى
فقلب دفنت في قبر
ونهيته عن العيش زجرا
فسيجارة..وكأس أخرى

الثورة المضادة..وإجهاض الثورة


يا مثقفي شعبي، يا وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، لا تقولوا أبدا أن ثورة شعبي هي ثورة الياسمين، هل شممت يوما رائحة الياسمين في ولايات تونس الداخلية؟ هل شممتم رائحة الياسمين في مناطق البلاد الغربية؟كفانا انتهاكا لحرمة الثورة البوعزيزية، فثورة شعبي ليست إلا ثورة الكرامة الدّمويّة، ثورة سيذكرها التاريخ قبل الثورة الفرنسية والأمريكية والبلشفية. فمسيرة شعبي إلى قصر الحكومة أسمى من المسيرة الصينية.
ويا إتحاد شغل يا إسلاميي وطني، يا حزب العمال والشيوعية، كفاكم تذمرا فكلنا نعرف علاقتكم بالحكومة السابقة وا لديكتاتورية.
يا حركة تجديد في يوم مفتوح يخفي حملة انتخابية، أنسيتم شهداءنا والقضية؟
يا ديمقراطيي التقدمية، لماذا يخون قائدكم حملتنا الشعبية؟ عفوا ليس هذا بغريب فقد بارك قبلا وجود الغراب على رأس الجمهورية.
يا حكومة انتقالية سنحاسبكم بحزم كما قال فرعون ولن تفلتوا من أنشوطة شعبي والثورية.
ألي أن أعرف، يا وزير أول الحكومة الوقتية الانتهازية؟ أين وزير الخارجية؟ ذهب لحضور القمة العربية الاقتصادية، ولكنه غادر الأراضي المصرية، أين ذهب؟ أإتجه ليواسي الغراب في السعودية؟ أم ليبيع ثورة شعبي ويتفاوض مع المخابرات الاسرائيلية والفرنسية والليبية؟ لا غريب في ذلك فهو يحمل الجنسية الامريكية
ثورتنا، ثورة شعبي ثورة حضارية وليست أبدا ثورة همجية.
فيا جيش وطني، يا أعوان الداخلية، أصدق ندمكم فأنا على علم بدخلكم وبالوضعية الاجتماعية. فلا تصوبوا رجاءا إلى صدورنا البندقية..
يا وطني... أبدا لن يجهضوا ثورتنا الدموية الأبدية

الخميس، 20 يناير، 2011

ثورتي .. ثورتنا الأبدية




و كانت الثورة
وكانت للمنادين بالحرية هدية
فخانوا إرادة الشعب
رغم المطالب الجلية
فيا من خنتم
اسمعوها كلمة من شاب
حلم بثورة شعب مل الكلام الغبي
لا نريد حكما إسلاميا
و لا غراب بين يلبس رداء بنفسجي
إسمعوها كلمة
فلستم بإلاه يلبس رداء بشري
لا نريد حلولا وسطية
و لا لغة خشبية
و لا حجبا
لا قمع بعد اليوم
فسنحاسبكم "بحزم"
كما قال فرعون خائن القضية
لا نريد بلسما وقتيا
فقد مللنا الوعود
مللناكم يا ذوي الوجوه الإنتهازية
أفهمتم ؟
أم نسيتم حروف الأبجدية العربية ؟
وليكن
فسنخلق من أجلكم لغة جديدة
لغة تفهمها عقولكم البسيطة
لغة لا تمت بصلة للرمزية

الأربعاء، 5 يناير، 2011

دينار


سألني المحتاج دينارا فسالت دمعتي
حسرة على نفسي وعلى عمّال هذا البلد
فأين لي بملّيمات وجيبي ثقوب
ووطني ينكح راتبي من يومها..وإلى الأبد

جيبي ثقوب وللآخرين حرير
ولا تزال أياديهم تبحث في الجيوب
مرروا أياديكم، فلن تجدوا داخل جيبي إلا بقايا ذكورتي
فأين لي بالمال لأزور طبيبي

قالوا اتّصل بأولي الأمر ستجد
آذانا صاغية وأياد
فاتّصلت ملايين المرّات ولم يجب
وحين استقام وجدته يخطب والخوف عليه باد

قضيبي فوق كتفي واضعه"
سأنكح به حرية شعبي ومبادئه
ورنين الهاتف لست بسامعه
فالملك كثيرة مشاكله
والطريق صعب، يا شعبي، ولكني سالكه"

وضعت الهاتف فوجدت المخبر حذوي
قال أهلا شرّفتنا
قلت ماذا فعلت؟
فكانت تهمي: الإستقواء بالأحنبي والتحريض على الثورة
وزدها الإعتداء بالعنف فقد قال الخطيب: لقد أهنتنا